الشيخ الجواهري

419

جواهر الكلام

وفيه أن ذلك كله كالاجتهاد في مقابلة النص ، ضرورة الخروج عن الأصل المزبور بالدليل من النص والاجماع وغيرهما ، والحرج والضرر مع فرض عدم إمكان تحملهما يسقط التكليف معهما ، كما عن التنقيح التصريح به ، وهو غير ما نحن فيه ، وإلا لم يكن بهما بأس بعد قيام الدليل ، وعدم الصراحة لو سلم لا ينفي أصل الاستدلال ، إذ أكثر الفقه مبني على الظواهر ، والمحملان لو سلم إمكان الجميع لهما ، إنما يرتكبان بعد قوة المعارض وليست ، بل الأمر بالعكس كما عرفت . ومما ذكرنا في الحرج والضرر ، يعلم ما في المسالك حيث أنه بعد أن مال إلى قول الفاضل قال : " ولو حصل للوصي ضرر ديني ، أو دنيوي ، أو مشقة لا يحتمل مثلها عادة ، أو لزم من تحملها ما لا يليق بحاله من شتم ونحوه ، قوى جواز الرجوع " وظاهره أنه كذلك على القولين ، إلا أن المتجه بناء على عدم جواز الرجوع الاقتصار في الضرورة على قدرها ، لا رد الوصية وفسخها كما ستعرفه في مسألة العجز وغيره من نظائر المسألة ، بل في خبر إسماعيل قال ( 1 ) : " سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل حضره الموت فأوصى إلى ابنه وأخويه شهد الابن وصيته ، وغاب الاخوان فلما كان بعد أيام أبيا أن يقبلا الوصية ، مخافة أن يثوثب عليهما ابنه ، ولم يقدرا أن يعملا بما ينبغي ، فضمن لهما ابن عم لهما ، وهو مطاع فيهم أن يكفيهما ابنه فدخلا بهذا الشرط فلم يكفهما ابنه ، وقد اشترطا عليه ابنه ، فقالا نحن براء من الوصية ، ونحن في حل من ترك جميع الأشياء والخروج منه ، أيستقيم أن يخليا عما في أيديهما ويخرجا منه ، فقال : هو لازم لك ، فارفق على أي الوجه كان ، فإنك مأجور " ولعل ذلك يحل بابنه إيماء إليه ، بناء على أن الخطاب فيه لأحد الوصيين . ثم إن الظاهر اعتبار اللفظ أو ما يقوم مقامه في إفادة إنشاء الرد ، فلا يكفي فيه مجرد عدم الرضا الباطني ، نحو ما سمعته في إجازة الفضولي ونحوها مع احتماله ، إلا أن الأول هو الأقوى ، للأصل المقتصر في انقطاعه على المتيقن . ومنه يعلم صحة الوصية لمن يعلم عدم رضاه بقبولها لو علم ، مع اخفائها

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 6 .